كي لسترنج
504
بلدان الخلافة الشرقية
بينما كانت بخارا عاصمته الدينية . الا ان كلا من المدينتين كانتا في مرتبة واحدة وتعدان قصبتى الصغد « 1 » . وكان يقال لبخارا أيضا : نومجكث « 2 » . كان عليها في المئة الرابعة ( العاشرة ) سور سعته « نحو فرسخ في مثله » . وهي مدينة في مستواة من الأرض ، على مسافة قصيرة من جنوب عمود نهر السغد . ولا جبال بالقرب منها ، وحولها كثير من المدن والقصور والبساتين والمحال ، يجمعها حائط سعته اثنا عشر فرسخا في مثلها ، ويزيد دوره على مئة ميل . ويشق ما يضمه هذا السور العظيم نهر السغد والأنهار الكثيرة الآخذة منه . اما مدينة بخارا نفسها ، فلها في خارج السور إلى شماله الغربى ، قهندز متصل بها ، « وهو في مقدار مدينة صغيرة . وفيه مساكن الولاة والحبس والخزانة » . وفي خارج المدينة وحولها ، أرباض واسعة تمتد حتى عمود النهر وتحفّ بضفته الجنوبية . ومن أجلها الارباض التي في شرقها ، وهي : درب النوبهار ودرب سمرقند ودرب الراميثنة وغيرها من الدروب التي لا مجال لذكرها لكثرتها ، ولا يمكن اليوم تعيين مواضعها الصحيحة . ولسور المدينة سبعة أبواب : باب المدينة ، وباب نور ( أو نوز ) ، وباب حفره ، وباب الحديد ، وباب القهندز ، وباب مهر ، وباب بنى أسد وآخرها باب يعرف ببنى سعد « 3 » . أما مواضع هذه الأبواب فغير معروفة ، الا ان باب قهندز ينبغي ان يكون في الشمال الغربى وهو المفضى إلى الريگستان ، السهلة العظيمة أي رحبة بخارا وقد اشتهرت في كل زمان . وبابا القلعة هما : باب الريگستان أي باب السهل ، وباب الجامع وهذا
--> ( 1 ) الاصطخري 316 ؛ ابن حوقل 365 ؛ المقدسي 261 و 262 و 266 - 268 ؛ ياقوت 3 : 394 . ( 2 ) هذه التهجئة للاسم ، وكذلك نموجكث ، هي الصحيحة . وكثيرا ما يكتب خطأ بصورة بومجكث ( وذلك من تصحيف النساخ ) . أنظر : المقدسي 267 الحاشية ب . اما التهجئة الصحيحة فقد ضبطها الحجاج الصينيون الذين ذكروا بخارا باسم نمى Numi . ( 3 ) عدد أبواب بخارا حسبما ذكر المؤلف ثمانية لا سبعة . والظاهر أنه اعتمد في عدها على الاصطخري وابن حوقل فإنهما أشارا إلى أن للمدينة سبعة أبواب ولكنهما سميا لها ثمانية ، الا المقدسي فقد ذكر ان للمدينة سبعة أبواب وسرد لها سبعة أسماء وليس باب مهر بينها . ( م ) .